حيدر حب الله
501
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أو هناك في ذاك البلد ، فلست متعرّضاً له فيما قلته هنا . سادساً : لا أحد يقول بأنّ الخراب في الأمّة مكمنه هذه الأمور فقط ، لكنّ عالم الدين مسؤول عن عناصر الخراب المتصلة بشؤون الدين ، لهذا من الطبيعي أنّ عالم الدين يتصدّى لعناصر الخراب الدينية ، فيما يوكل مهمّة إصلاح العناصر الأخرى لسائر الفئات الاجتماعيّة والعلميّة أو على الأقل يشارك هناك بمشاركة من الدرجة الثانية ، إذا كان لا يجوز أن ننتقد رواية هنا لأنّها ضعيفة أو زيارة هناك أو مسلكيّة هنا أو رأياً مشهوراً هناك ، أو ننتقد مرجعاً أو فقيهاً ؛ لأنّ المرحلة لا تتحمّل ، ولا ننتقد تياراً فكريّاً معيّناً و . . . ونبقى دوماً في نقدٍ مقنّع متخفّ يهمس من بعيد ، فكيف نصلح عناصر الخراب المتصلة بالدين ؟ ! هل جرّب أحدٌ طريقة التغيير الصامت هذه في العصر الحديث ونجحت معه ؟ ألم يشنّ الإمام الخميني والسيد فضل الله والشيخ شمس الدين والسيد محمّد الشيرازي والسيد الصدر والسيد موسى الصدر والسيد محمّد صادق الصدر والشيخ المطهّري والعلامة الطباطبائي والدكتور علي شريعتي والسيد محمود الطالقاني والشيخ محمّد جواد مغنيّة والسيد هاشم معروف الحسني والسيد محسن الأمين وغيرهم أعنف الهجمات على الحوزة العلميّة أو على الأفكار المهيمنة التي كانت سائدة في عصرهم وتعرّضوا للتشويه والنقد ، وخاضوا معارك - كلّ بحسبه - في هذا الإطار ، وتدخّلوا في تفاصيل الوعي الديني الذي كان سائداً ، حتى تحوّلوا اليوم إلى مسلّمات وتخطّينا الكثير من الأفكار التي حاربوها ؟ هل كان هؤلاء الرموز لم يثيروا ضجّة في الأوساط الشيعية ولم تحدث قلاقل في الخلاف معهم ؟ هل كانت حركتهم هادئة ؟ أم حوربوا وافتعلت الأزمات ضدّهم ( حتى وصلت بعض تجلّياتها في المنهج الفكري والعملي إلى حروب